صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1323

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في « التوحيد » 1 - * ( عن عمرو بن عبسة السّلميّ قال : كنت وأنا في الجاهليّة ، أظنّ أنّ النّاس على ضلالة ، وأنّهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان ، فسمعت برجل بمكّة يخبر أخبارا ، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه ، فإذا رسول اللّه مستخفيا ، جرآء عليه قومه « 1 » ؛ فتلطّفت حتّى دخلت عليه بمكّة ، فقلت له : ما أنت ؟ قال : « أنا نبيّ » ، فقلت : وما نبيّ ؟ قال : « أرسلني اللّه » ، فقلت : وبأيّ شيء أرسلك ؟ قال : « أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحّد اللّه لا يشرك به شيء » ، قلت له : فمن معك على هذا ؟ قال : « حرّ وعبد » ( قال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به ) ، فقلت : إنّي متّبعك . قال : « إنّك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال النّاس ؟ ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني » قال : فذهبت إلى أهلي وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكنت في أهلي فجعلت أتخبّر الأخبار وأسأل النّاس حين قدم المدينة ، حتّى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة . فقلت : ما فعل هذا الرّجل الّذي قدم المدينة ؟ فقالوا : النّاس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك ، فقدمت المدينة ، فدخلت عليه . فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أتعرفني ؟ قال : « نعم . أنت الّذي لقيتني بمكّة ؟ » . قال : فقلت : بلى . فقلت : يا نبيّ اللّه ، أخبرني عمّا علّمك اللّه وأجهله . أخبرني عن الصّلاة . قال : « صلّ صلاة الصّبح ، ثمّ أقصر عن الصّلاة حتّى تطلع الشّمس حتّى ترتفع ، فإنّها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفّار . ثمّ صلّ ، فإنّ الصّلاة مشهودة « 2 » محضورة « 3 » حتّى يستقلّ الظّلّ بالرّمح ، ثمّ أقصر عن الصّلاة فإنّ حينئذ تسجر جهنّم « 4 » ، فإذا أقبل الفيء فصلّ ، فإنّ الصّلاة مشهودة محضورة حتّى تصلّي العصر ، ثمّ أقصر عن الصّلاة حتّى تغرب الشّمس فإنّها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفّار » قال فقلت : يا نبيّ اللّه ، فالوضوء ؟ حدّثني عنه . قال : « ما منكم رجل يقرّب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلّا خرّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ، ثمّ إذا غسل وجهه كما أمره اللّه إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثمّ يغسل يديه إلى المرفقين إلّا خرّت خطايا يديه مع أنامله مع الماء ، ثمّ يمسح رأسه إلّا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثمّ يغسل قدميه إلى الكعبين إلّا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإن هو قام فصلّى ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ومجّده بالّذي هو له

--> ( 1 ) جرآء جمع جرئ مثل برآء ، والمراد أنّهم يتجرّأون على إيذائه . ( 2 ) مشهودة : يشهدها الملائكة . ( 3 ) محضورة : يحضرها أهل الطاعات . ( 4 ) اسم إن محذوف وهو ضمير الشأن . ومعنى تسجر جهنم : يوقد عليهم إيقادا .